الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

83

شرح الحلقة الثالثة

وجودها أو التحذّر من الوقوع في المفسدة على تقدير وجودها ، والبراءة مجعولة لأجل مصلحة في نفس التسهيل والترخيص على المكلّف ، وأمّا المتعلّق فالأحكام الظاهريّة ليست تابعة له ولما يشتمل عليه من المصالح أو المفاسد ، بل المصلحة في نفس جعلها فقط . وهذا بخلاف الأحكام الواقعيّة ، فإنّها تابعة للمصالح أو المفاسد وللمحبوبيّة أو المبغوضيّة الموجودة في نفس متعلّقها وهو الفعل أو الترك بحيث يكون في نفس الفعل مصلحة أو في نفس الترك مصلحة كذلك ؛ لأنّ المصالح والمفاسد تابعة للمتعلّقات ذاتا . وبهذا ظهر أنّ مبادئ الحكم الظاهري هي نفس جعلها بينما مبادئ الحكم الواقعي هي نفس المتعلّق ، فتغايرت الجهة فلا تنافي بينهما بلحاظ المبادئ لاختلاف الجهة حيث إنّ وحدتها من شروط التناقض والتضادّ . وأمّا أنّه لا تنافي بينهما بلحاظ المنتهى أي عالم الامتثال والمتطلّبات فلأنّنا نقول : إنّ الحرمة الواقعيّة إنّما تستدعي متطلّبات على تقدير تنجّزها على المكلّف ، وهذا لا يكون إلا بوصولها إليه ، فإذا كانت الحرمة الواقعيّة غير واصلة إلى المكلّف فلا تستدعي أي نحو من المتطلّبات ؛ لأنّ عدم وصولها يعني عدم تنجّزها وإذ لا منجّزيّة فلا يحكم العقل بلزوم الإطاعة والامتثال . فحكم العقل بلزوم الامتثال موضوعه الوصول والتنجّز فإذا ارتفع موضوعه يرتفع حكم العقل بالإطاعة والامتثال ، وإذا ارتفع حكم العقل بالإطاعة والامتثال فلا متطلّبات أصلا . وهنا نقول : إنّ الحرمة الواقعيّة غير واصلة فهي غير منجّزة فلا يحكم العقل بالإطاعة والامتثال ولزوم المتطلّبات ، والدليل على أنّها كذلك هو مقتضى جعل الحكم الظاهري في موردها ، فإنّ الحكم الظاهري موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي وعدم العلم به ، وهذا معناه أنّ الحرمة غير معلومة وغير واصلة فليست منجّزة فلا متطلّبات عمليّة لها . وإنّما هناك وصول وتنجّز للحكم الظاهري كالوجوب مثلا حيث إنّ الشارع جعل الحجيّة له على مستوى التنجيز والتعذير على أقلّ تقدير . وبهذا ظهر أنّ الحرمة الواقعيّة إذا كانت واصلة فهذا يعني لزوم امتثالها فيكون لها متطلّبات ؛ لكونها متنجّزة عقلا ، ومعه لا يكون هناك حكم ظاهري بالوجوب ؛ لأنّ موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي ومع تنجّز ووصول الحرمة الواقعيّة لا شكّ . وإذا لم